ابن أبي الحديد

244

شرح نهج البلاغة

فأراد الرجال أن يطرقوا النساء ليلا ، فقال : " أمهلوا حتى تمتشط ( 1 ) الشعثة ، وتستحد ( 2 ) المغيبة ، فإذا قدمتم فالكيس الكيس " . قالوا : ذهب إلى طلب الولد ، وكانت العرب تفخر بكثرة الولد ، وتمدح الفحل القبيس ( 3 ) ، وتذم العاقر والعقيم . وقال عامر بن الطفيل يعنى نفسه : لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كل محضر ! وقال علقمة بن علاثة يفخر على عامر : آمنت وكفر ، ووفيت وغدر ، وولدت وعقر . وقال الزبرقان : فاسأل بني سعد وغيرهم * يوم الفخار فعندهم خبري أي امرئ أنا حين يحضرني * رفد العطاء وطالب النصر وإذا هلكت تركت وسطهم * ولدي الكرام ونابه الذكر ( 4 ) وقال طرفة بن العبد : فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد * ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد ( 5 ) فأصبحت ذا مال كثير وعادني * بنون كرام سادة لمسود ومدح النابغة الذبياني ناسا فقال : لم يحرموا طيب النساء وأمهم * طفحت عليك بناتق مذكار ( 6 )

--> ( 1 ) تمتشط : ترجل شعرها وتصففه ، والشعثة : المتلبدة الشعر . ( 2 ) المغيبة التي غاب عنها زوجها . والاستحداد حلق العانة ( 3 ) القبيس كأمير : الفحل السريع الإلقاح . ( 4 ) يقال : نبه فلان ، أي شرف فهو نابه ونبيه . ( 5 ) ديوانه 58 . ( 6 ) ديوانه 37 ، وروايته : " لم يحرموا حسن الغذاء " . وطفحت : اتسعت وغلبت . . والناتق ، مأخوذ من نتق السقاء ، يقال : انتق سقاءك ، أي انفض ما فيه ، وإنما يريد أنها تنفض ما في رحمها . والمذكار : التي تلد الذكور .